خلاف سعودي إماراتي مشتعل في أروقة الأمم المتحدة، حيث شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة توترات ملحوظة في السنوات الأخيرة ما يمكن وصفه بـ”التنافس المبطن” أو “التنازع على الريادة الإقليمية” بين الجارتين الخليجيتين خلال العقد الماضي.

أخرجت هذه الخلافات الصراع بين “المحمدين” إلى العلن، حيث أخذ التنافس بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد يتخذ منحى جديد يتجاوز السياسة إلى الجغرافيا والمصالح الاقتصادية.

الخلاف الحالي

بدأ الخلاف الحالي عندما قدمت الإمارات مذكرة إلى الأمم المتحدة في 11 مارس 2024، تضمنت ترسيم الحدود البحرية مع السعودية بشكل منفرد، بينما اعتبرت المملكة أن هذا التصرف يشكل إهانة لها ويعد تعديًا على حقوقها البحرية.

مما دفعها إلى إرسال مذكرة احتجاج إلى الأمم المتحدة ترفض فيها الترسيم الذي اقترحته الإمارات، و أكدت السعودية أن هذا الترسيم يتعارض مع الاتفاقات السابقة بين البلدين.

تاريخ من التوتر

لم يكن هذا الخلاف الأول بين السعودية والإمارات بشأن المسائل الحدودية، يعود النزاع إلى عام 1974، عندما وقع البلدان اتفاقية جدة لتسوية الخلافات الحدودية.

وفقًا لهذه الاتفاقية، تنازلت السعودية عن مطالبتها بمنطقة واحة البريمي الواقعة بين شمال غرب عُمان والإمارات، مقابل حصولها على أراضٍ غنية بالنفط على الحدود بين البلدين، مثل جزيرة الحويصات.

في المقابل، تنازلت الإمارات عن جزء من حقل الشيبة النفطي وأجزاء من سواحلها، كذلك اعترفت السعودية بموجب تلك الإتفاقية بالإمارات كدولة مستقلة، وكان ذلك في بدايات مرحلة تأسيسها.

ولم تقم اتفاقية 1974 بإلغاء التوتر بين البلدين، والذي وصل إلى حد مقاطعة الإمارات لإجتماع وزراء الخارجية والنفط الخليجيين عام 1999 في السعودية، احتجاجا على تدشين حقل للنفط في منطقة الشيبة وعدم إشراك أبو ظبي بالاستفادة من عوائد الحقل.

وفي عام 2010، تصاعد التوتر إلى حد اتهام الإمارات للسعودية بتجاوز مياهها الإقليمية، مما أدى إلى تبادل إطلاق طلقات تحذيرية بين البلدين.

تطور الخلاف بشكل أكبر في السنوات الأخيرة، حيث بدأت الإمارات في تعديل الإتفاقية الحدودية واعتبرت أنها “ظالمة بحقها”

وفي عام 2005، أعلن رئيس الإمارات الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن منطقة “الياسات” البحرية ستكون محمية بيئية.

قبل أن يصدر مرسومًا في 2019 يوسع محمية الياسات لتشمل 2256 كيلومترًا مربعًا بعد أن كانت 428 كيلومترا مربعًا.

منطقة الصراع

تشكل منطقة الياسات البحرية، التي أعلنتها الإمارات “محمية بحرية”منذ عام 2005، بؤرة الخلاف الجديد بين البلدين، حيث ترى السعودية أنها جزء من مياهها الإقليمية وفقًا لاتفاقية 1974، بينما تعتبرها الامارات ملكية خاصة بها.

لا تقتصر أهمية هذه المنطقة على الموقع الجغرافي الاستراتيجي فحسب، بل تمتد إلى الثروات البحرية والنفطية التي تجعلها محط أطماع الطرفين.

أسباب الرفض السعودي

أعلنت السعودية رفضها القاطع للمذكرة الإماراتية المقدمة في 11 مارس 2024، والتي تضمنت ترسيمًا للحدود البحرية.

وأكدت السعودية أن هذا الترسيم يخالف اتفاقية 1974 وقواعد القانون الدولي، وأن الخطوط الأساسية التي اعتمدتها الإمارات تنحرف عن الساحل الإماراتي.

كما استندت السعودية إلى مذكرتين سابقتين قدمتهما للأمم المتحدة عامي 2009 و2023، تعترض فيهما على إعلان الإمارات لخطوط الأساس المستقيمة.

موقف الإمارات

من جانبها، رفضت الإمارات الادعاءات السعودية، وأكدت أن خطوط الأساس التي اعتمدتها تتوافق مع القانون الدولي، وتحديدًا المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأشارت إلى أن قرار مجلس الوزراء الإماراتي رقم 35 لعام 2022 يهدف إلى تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة مقابل سواحلها.

التداعيات المحتملة

يحذر مراقبون أن تصاعد الخلاف يؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على التعاون الإقليمي في الخليج، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط.

ودعت الأمم المتحدة الطرفين إلى حل الخلاف بشكل ثنائي عبر الحوار والتفاوض، بما يضمن الحفاظ على العلاقات الأخوية بين البلدين.